|
بسم الله الرحمن الرحيم
قبور الصالحين والمساجد
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على شفيع العالمين سيدنا محمد صلى
الله عليه وسلم أما بعد،،،
فهناك أزمنة مباركة يستجاب فيها الدعاء كيوم عرفة ويوم الجمعة وليلة القدر
وغيرها. وهناك كذلك أماكن مباركة يستجاب فيها الدعاء عند الحجر الأسود وعند
الركن اليماني وفي الروضة الشريفة وعند قبور الأنبياء والأولياء والصالحين
وفي مساجدهم كما دلت الآية التالية على بناء المساجد على الصالحين بالنسبة
لأهل الكهف: ((
قَالَ الَّذِينَ غَلَبُوا عَلَى أَمْرِهِمْ لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِمْ
مَسْجِدًا
)) [الكهف:21]. والقرآن لم يذكر التحريم ولا المنع في هذه الآية ولا غيرها
ليس ناسياً بل كرامة لأصحاب الكهف ومنزلتهم عند الله تعالى.
والصلاة عند الأماكن المباركة يريدها الله تعالى لأنه يعلم أنه هو صاحب
العبادة وحده لا شريك له ولا معبود بحق غيره ولكنه يسمح بالصلاة في هذه
الأماكن المباركة لأنه هو الذي جعلها مباركة ومن بعض هذه الأماكن على سبيل
المثال لا الحصر الصلاة عند مكان آثار أقدام الأنبياء تبجيلاً وتقديراً لهم
مثل مقام إبراهيم عليه السلام في قوله تعالى: ((
وَاتَّخِذُوا
مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى
)) [البقرة:125].
لا بل وتكريمهم حتى في مكان ولادتهم حيث أمر جبريلُ عليه السلام النبيَّ
محمداً صلى الله عليه وسلم بصلاة ركعتين في ليلة الإسراء والمعراج في رحلته
من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصا مبيناً له سبب أمره بالصلاة في هذا
المكان (( قالَ: أتدري أين
صليتَ؟ قلتُ: الله أعلم. قالَ: صليتَ
ببيت
لحم
حيث ولد عيسى عليه السلام
)).
وحتى جعل الله تعالى المكان الذي يوجد فيه الأنبياء أياً كان مباركاً كما
قال عيسى عليه السلام في قوله تعالى: ((
وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنْتُ )) [مريم:31]. وفي قوله تعالى: ((
وَالسَّلاَمُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدْتُ وَيَوْمَ أَمُوتُ
)) [مريم:33].
فكيف بنبينا ورسولنا وشفيعنا سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم صاحب الشفاعة
العظمى في الحياة الدنيا وفي الآخرة الذي أرسله الله تعالى رحمة للعالمين
كما قال تعالى: ((
وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ
)) [الأنبياء:107]. كيف لا وقد أقسم الله تعالى بحياته صلى الله عليه وسلم
بقوله: ((
لَعَمْرُكَ
إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ
)) [الحجر:72].
وأما الدعاء فهو نوعان: الأول دعاء الله تعالى مباشرة والثاني
دعاء الله تعالى بالواسطة والوسيلة.
أما الأول:
وهو دعاء الله تعالى مباشرة هو قوله تعالى: ((
وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ
ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ
الذُّنُوبَ إِلاَّ اللَّهُ )) [آل عمران:135].
وأما الثاني:
وهو دعاء الله تعالى بالواسطة والوسيلة فهو في قوله تعالى: ((
وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جَاءُوكَ
فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا
اللَّهَ تَوَّاباً رَحِيمًا
)) [النساء:64].
وقد جمعتهم آية واحدة وهي قوله تعالى: ((
وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ
اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ
)) [الأنفال:33].
والأولياء هم تبع لرسلهم ، وكراماتهم تصديق لمعجزات أنبيائهم أحياءً
وأمواتاً كما قال تعالى: ((
لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ
لاَ تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ اللَّه )) [يونس:64].
والأنبياء والرسل والأولياء والصالحون والشهداء لا تأكل أجسادَهم الأرضُ
وهم أحياء عند ربهم يرزقون كما قال تعالى: ((
وَلاَ تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتٌ بَلْ
أَحْيَاءٌ وَلَكِنْ لاَ تَشْعُرُونَ )) [البقرة:154].
وأما سبب تقبيل الأضرحة فهم يقتدون بالنبي صلى الله عليه وسلم في تقبيل
الحجر الأسود وهم يعلمون أن بني آدم أفضل لقوله تعالى: ((
وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آَدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ
وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى
كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلاً )) [الإسراء:70].
أبو أحمد العبادلة
السبت 22/رمضان/1430
هـ - 12/9/2009
م
|